18 فبراير, 2012
17 فبراير, 2012
With no strings attached
الى سيدي محرك الدُمى :
تحية طيبة وبعد .. لطالما اردت ان ابعث لك برسالة شكر لكنني ترددت كثيرا نظرا لأن قدراتي الكتابية حقيرة لا تناسب قدرك
ليلة أمس جلست اتذكر ايامنا سويا, منذ ان قررت ان تصنعني فرحت تجمع الادوات الازمة و حرصت ان تكون من اجود و افخم الانواع, و حكت شعري الاسود الطويل مستخدما شعر اذيل الاحصنة العربية الاصيلة, شعرة شعرة, كنت اشعر بتلك الوخزات في رأسي, وخزات مؤلمة لكنها حانية لطيفة, كُنت استمتع بها بماسوشية بالغة
أتذكر ايضا عندما ثبت بي ساقين و ذراعين و ضفت لمستك الأخيرة بأن البستني فستانا اسود انيق ثم ثبت بي خيوطك الشفافة لتستطيع تحريكي بأحتراف. أعلم انك لطالما أحببتني
شعرت بذلك الحب في كُل مرة جذبت فيها خيوطي, في حرصك المُبالغ فيه اثناء حملي لتقودني الى كُل مسرحية, في همساتك الرقيقة و انت تُلقني قبل ان يحين وقت ادائي على المسرح, شعرت به حتى اثناء توبيخك, نهرك و هزك العنيف القاسي لي اثناء خروجي عن النص كي اتمكن من استعادة سطوري
ورغم ان خيوطي كانت قوية للغاية, الى انها كانت شفافة تكاد لا تُرى, لطالما أذهلت موهبتك الفريدة الملايين “ياالهي كم تبدو هذه الدُمية حقيقية” كانوا يرددون بينما لم يلحظ احد منهم خيوطي ابدا. اعترف بانه مرت حتى على انا ايام نسيت فيها انني مثبتة بتلك الخيوط
مازلت أذكر آخر ليلة عرض, عندما امتلأت صالتك بحشود الجماهير, فُتحت الستار, و أخذوا يصفقون بحرارة, كُل شيئ بدا كعادته,عدا الحماس الذي عهدته بك. كانت لمساتك باردة, و نظراتك جافة, وأسقطني كثيرا
أذكر عندما جذبتني بقوة, فأنقطعت خيوطي, و أفلتني. أنتهي العرض, وتركتني هكذا مُلقاه على ارضية المسرح الباردة و لم تعد ابدا,انتظرتك طويلا, كنت الوح بناظري تجاه الباب كلما حركته الرياح, ظنا مني انك اتيت أخيرا.
ما يؤلمني اكثر من انك تسببت في تخريبي, هو انك لم تحاول اصلاحي ابدا, لكن اتعلم؟ لم تكن لتتمكن ابدا.. لقد قمت بعمل عبقري عندما صنعت خيوطي, اعطيتهم من وقتك ومجهودك الكثير حتى انهم -على عكس الخيوط العادية- اصبحوا اذا انقطعوا, كل ما يمكنك فعله هو افلاتهم وتحريري
لن اكذب عليك, افتقد خيوطي مُعلمي, لطالما جعلوا خياراتي اسهل, كانت الحياة اخف واكثر مرحا..لم تعتد قدماي ابدا الوقوف بدون مساعدتك .. تلوح ذراعيّ في الهواء بلا غاية .. و تملئ راسي الرغبات و النزعات التي تحتاج الى توجيهك .. لكنني اتعلم
عندما تركتني و لم تعد ابدا, و سأمت انتظارك, قررت ان احاول الوقوف, لم يكن هذا بالامر السهل ابدا, فكل اعضائي اعتادت الحركة بمساعدتك, حتى قلبي الصغير اقصى اليسار لم تنسى انت تثبت به خيطا من خيوطك
احتجت الكثير من الوقت, الجهد و الصبر لاحرك اصابعي فقط
لكن ليلة امس تمكنت من السير, تشبثت بالستائر وحملت نفسي على الوقوف .. مشيت طوال الطريق للجهة المقابلة للمسرح, لم اسقط غير مرتين فقط .. والان انظر اليّ.. اكتب لك
كان من الممكن ان تكون فخورا بي سيدي ان لم تكن معتاد على انك الوحيد الذي يمكنه تحريكي! اريد فقط ان اخبرك بانني اعمل على مسرحيتي الخاصة, ساكتب انا نصها بنفسي, ومهما افتقدت خيوطي ساكون بخير ولن انظر ابدا ورائي
شكرا على الماضي, لولا ما فعلته بي, ماكنت لاتعلم الوقوف على قدمي ابدا
مع حبي,
دُمية.
27 يناير, 2012
Dinner is over.
عندما تشير الشوكة للمعلقة, تبتر السكين الوجه المنعكس على الطبق, يكفن المفرش
الجثة.. و ينتهي العشاء
26 يناير, 2012
اليوم فقط
اليوم اشعر ان الله ترك السماء و قرر ان يجلس بجواري قليلا, اشعر به قريب جدا, قريب لدرجة انني اذا ميلت برأسي قليلا ستستقر على كتفه
17 يناير, 2012
ريشة
ظل يتبعها
باصرار طفل يتبع أُمه هربا من الزحام
أمسك بيدها
لم تتفاجئ
بثقة أُم تعلم انه طفلها ولا حاجة لها للالتفات لتتأكد
قال لها انه يرى فيها حريته
و أن لها رائحة سحابة يوشك على احتضانها
طلب منها ان يرسمها
وافقت, وذهبت معه بدون أسئلة
كما لو تم غسل دماغها بواحد من تلك المساحيق التي نراها في الاعلانات التي تتحرش برغبتنا في اكمال فيلم السهرة
تلك المساحيق التي يحاولون اقناعنا انها لا تترك اثر لبقعة ارادة واحدة
طلب منها الاتكاء على الوسادة و خفض رأسها, على ان لا تنظر اليه مهما حدث
ظلت هكذا ثلاث ساعات
لم تتحرك فيهم حركة واحدة
الا عندما سمعت صوت ارتطام اعلى من صوت ألم مفاصلها
النافذة مفتوحة, فتحة صغيرة بها ريشة عالقة, فتحة صغيرة لكنها كافية لافلات شيء في حجم جنين
بحثت عنه, لم تجده ابدا
هرعت للوحة التي استغرقته ثلاث ساعات
وجدتها بيضاء تماما لم يرسم فيها شيئا
لم يترك لها سوى ريشة
ريشة واحدة للذكرى
ريشة تدغدغها كلما رأت طائر يحتضن سحابة.
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


