
اصدر المنبه المعلق فوق رأس اخي سرينته المزعجة لجميع اعضاء الحس , فهولا يكتفي فقط بإصدار اصوات مزعجة و مودية بطبلة الاذن , بل يضخ نورا فسوريا مقيت و مبطل للبصر.
يقوم بضبطه كل يوم قبل ان ينام على الساعة الخامسة ليوقظه عند صلاة الفجر , و لاني انام معه في نفس الغرفة ( بالطبع في سرير آخر منفصل في الجهة المقابلة للسرير ذو المنبه المعلق ) اعاني من صوت المنبه المزعج هذا .
وكل يوم عندما اسمع رنينه المدوي , اقوم بشد الغطاء على و جهي و اتظاهر بالنوم , خشية ان يوقظني اخي للصلاة , التي يبدو وضوءها مستحيلا مع هذا البرد القارس , و يبدو ان ابليس ستمتد فترة اقامته في رأسي لبضع سنوات أخر.
ولكن حيلي الفقيرة لا تخيل على اخي .. الذي يشتم انني مستيقظة و ينهال علي بكمية محترمة من دغدغة الركب .. ليرتفع صوت قهقهاتي و يعلو على صوت المنبه.
ولا اجد بدا غير الوضوء و الصلاة , غالبا ما انهي صلاتي قبل ان ينزل اخي و ابي للمسجد حتى .. فأخرج الى الشرفة لاشم بعض الهواء الصباحي العليل , قبل ان تقوم الكائنات البشرية النائمة و غيرهم من استنفاذه عندما يستيقظون ..
استمع الى صوت المؤذن يقيم الصلاة , و ارى اخي يمشي بجوار ابي متجهين للمسجد الي يقبع امام بيتنا مباشرة.
و يخيل لي ان المؤذن الذي اقام الصلاة للتو . و الذي يؤذن بصلاة الفجر دون تعب او كلل , ولا خوف من برد المياه .. و بدون التضرر من الاستيقاظ من احلاها نومة ..
وربما انه كان ساهرأ اصلا يقيم الليل و لن ينم الا بعد اقامة صلاة الفجر.
و رأيت الرجال القلائل و الشباب "الاكاثر" يتوافدون الى المسجد .. واحدا تلو الاخر
وقلت لنفسي ان الدنيا ما زالت بخير..
و انتابتني القليل من الغيرة و الكثير من المشاعر النستلوجية حيال هذا الامر .. انا لا افعل ما يفعلون , ولم افعله قط .. و لكنني اشتاق و احن لنفسي التي ستفعله يوما , او فعلته يوما بغير ذي فاعل.
ثم انشغل عن المسجد , و اهرب بنظري قليلا الى محل حلاق الرجال المغلق الموازي للمسجد .. و يأخذني حنين آخر لكوني حلاقة.
حلاقة رجال.
و لان حنيني للسرير الدافئ اقوى و اسمى من الحنينين الاخرين , اجدني اجري عائدة اليه في شوق .. لاتشرنق ساكنة في غطائي الوثير.
و بالطبع لا انسى قبلها خلع البطارية من المنبه المعلق و اخفائها كما افعل كل ليلة.