الاثنين، 10 يناير 2011

كتاب رسم

طرفة : و انا صغيرة عندما كانت تريد امي ان تتخلص مني لساعات , كانت تدبس لي مجموعة من الاوراق البيضاء و تطلب مني ان اذهب و ارسم في غرفتي.

كنت اغيب لساعات , ثم اظهر فجأة و الورق في يدي .. اطلع عليه امي , هاتفة "ماما ماما بصي رسمت ايه!!" فتنظر المسكينة ولا ترى الابضع كلمات مبعثرة حول اسمي في منتصف كل ورقة .. فتقول لي "حبيبتي , للمرة الألف هذه ليست رسمة , هذه كتابة

و لكن في كل مرة من المرات الاف تلك , كان يلتصق بها شعور معين تجاه "لوحاتي" .. فكانت تشعر بالبهجة احيانا و احيانا ما يقبضها فني و تلقي به في القمامة و تطلب مني ان اكتب\ارسم شيئا اكثر سعادة

...............

  منذ قليل كنت اقرأ مدونات تم تحويلها الى كتب , شيء رائع ان يتحقق الحلم .. شعوري المحموم بالغبطة لم يمنعني من الانتشاء فرحا لأصحاب تلك المدونات و انتابني حلم لم يكن ابدا ملحا و لكنه تبلور فجأة امام ناظري , و هو ان يصبح لدي كتاب بأسمي

 اريد ان يؤمن مجنون ما بقدرتي على- ليس الكتابة - ولكن الرسم ,  رص الكلمات بجانب بعضها لتعطي رسمة على شكل نص يوصف ما يدور بداخلي من كعبلة , فيقوم النص بتفكيكها الى رموز مقرؤة غير بليغة , .. و عندما يقرأها احدهم لا يستمتع بها ادبيا ولا يتفقه في معناها و لا ينحني اعجابا ببلاغتها

فقط تقوم هذه الكلمات بتحويل نفسها ذاتيا الى انطباع , او احساس يلتصق بالقارئ , فينتهي من قراءة بوست معين , وهو يشعر انه لم يستمتع بقدر ما يشعر ان شعورا ما التصق به عنوة

و هذا ما افعله انا

لا اكتب و لا استطيع الكتابة و تبدو كتاباتي كنصوص اجنبية تمت ترجمتها ترجمة رديئة الى العربية , لكنني استطيع ان ارسم , ارسم بأستخدام الكلمات ما اشعر به لكي ينتقل شعوري كالعنة و يلتصق  بكل من يقرأها

اريد ان يطرق احدهم باب شقتي , و يسأل عني بالأسم .. و يقول لي انه قام بأخذ اجازة مدفوعة الثمن لي من العمل لمدة شهرين , و انه يريدني ان اتوجه الى غرفتي حالا و لا اخرج منها الى و قد رسمت كتابا

ثم يطبعه هكذا , بخط يدي , بالكعبلة , بالأحاسيس المتدلية من صفحاته .. و يكتب عليه اسمي , الكتاب كتاب رسم غلافه ابيض , وليس له عنوان سوى اسمي متركز في المنتصف



 

الخميس، 9 ديسمبر 2010

شكرا لغبائك..

 

 ممتنة لغبائك , لانه فقط عندما اضعتني 

.وجدت نفسي

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

آيات

اريد ان اذهب لعيادة مختصة بها اجهزة اشعة متقدمة للغاية .. بأمكانها تصوير اعضائي الداخلية على شاشة لأراها كما ترى الام جنينها في جوفها , اريد ان ارى كبدي و بنكرياسي و احشائي و قلبي يخفق كصدر عصفور , اريد ان ارى كيف تسهر جمجمتي على حماية عقلي , و كيف يحتضن قفصي الصدري رئتاي برفق , اريد ان اتوقف عن رؤية نفسي كفرد ضعيف مجهد , و اراني كمعجزة , آية , لا بل آيات , كما يصفني اسمي.

 

 

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

Finding God



I was born Muslim, but my Islam was always borrowed, I've never had an original bone in me, if you know what I mean.

I'm not an atheist, not a Muslim, somehow, I'm not even completely a human. 

I want to feel God the same way a mother feels her baby inside her guts without being able to actually touch it or see it.

I'm holding my breath now, trying to remember the only voice that comes within me, the only voice I have been hearing alone when I was all curled up in my mother's womb before the other envenomed voices invade my little squeezy brain. 

I'm looking for God like a man with his head on fire looks for water.

الجمعة، 20 أغسطس 2010

سأحبها



كم انا قاسية على نفسي الضعيفة الصغيرة , اتمادى في تأنيبها و لومها بلا هوادة

أكره عندما أكذب , احلف بالله كثيرا في كلامي , اتحدث عن احدهم من وراء ظهره , انقطع عن الصلاة او اتوقف عن محاولاتي المستميتة لاصلاح نفسي

آذيت الكثيرين , ولكن نفسي اكثرهم تضررا , آذيت نفسي بحق , امرضتها , سرطنتها و سببت لها العقم

قد اكون مُصابة بمرض نفسي من نوع خاص , او فقط ضعيفة و كسولة بعض الشيء , قد اكون في حاجة لمساعدة عيادية مُختصة , او قد يكون الشخص الوحيد القادر على مساعدتي الان هو نفسي , و القليل او الكثير من الوقت

بدأت في المحاولة , لن اقول انها فاشلة , لان هناك تقدم , لكنه بطيئ و مُتخاذل بعض الشيء , لا اكاد اخطو خطوتين للامام . الا و تتبعهم خطوة مُتخاذلة للخلف

و لكنني لم اتكور بعد في ركن غرفتي و اتحجر من الحُزن , و اتكسر , لتكنسني امي و هي تنظف الغرفة في الصباح

ما زلت املك القدرة على الحركة , و الوقوف و تغير ملابسي و تمشيط شعري

ما زلت اشعر برغبة في الاكل و الدخول الى الحمام

ما زلت احب ان اصعد الى الحافلة , لاجد مقعدا و حيدا شاغرا , و كأنه كان منتظرا لأصعد في هذا الوقت بالتحديد فقط لأملأه

ما زلت احب عندما يُقرر احدهم ان يعاكسني , مُزة , في اليوم الذي اقرر فيه ان ارتدي ملابس فضفاضة و غير متناسقة , و وجه طبيعي بلا تزيُن , ولا مساحيق , هذه "المُزة" التي لا اطيقها و تُشعرني بالذنب عادة وانا مرتدية ملابس منطقية و وجه مُزين , اسعد جدا لسماعها و انا غير مُنمقة . و اشعر انني استحققتها 

ما زلت احب الايام التي تكون فيها الشوارع مُكتظة بالبشر و السيارات , و الموصلات معدومة , و الحركة بطيئة , و الضوضاء تدور من حولي في دوائر عشوائية تشعُبية مُركبة , كبركة ماء راكدة , تهاوت فيها طائرات اسطول حربي ضخم , نعم اكره الزحام , لكن المشهد يغمُرني بالسرور , و كأن الناس و السيارات في بلدتي , قرروا جميعا التجمع المهرجاني , و النزول و ملأ الشوارع فجأة , في نفس الوقت , فقط لتذكيري بأنني لست وحدي

و ما زلت احب عندما امر بجوار مُتسول و ينهال عليّ بوابل من الادعية , و استمر في السير مُتجاهلة وجوده , متوقعة انه بهذا سيبدأ في الدعاء عليّ و شتمي , لأجده اكمل الدعوة و سكت. بدون مقاومة اجدني اعود لأضع في يده كُل ما املك من فكة , و آخر ابتسامة لدي

احب عندما يأتي شخص يعرفني و يقول لي بثقة "عاوز اتجوزك" , مش مُعجب بيكي , و لا بحبك , لأ , "عاوز اتجوزك" , و بالرغم من انني اُصاب بالذعر و ارفض دائما , الا ان حقيقة ان هذا الشخص تخيلني في بيته , اُم لأولاده , اتفقد صينية البطاطس المُتفحمة في الفرن , قبل ان يتخيلني في صالة سينما مُظلمة , مُمسكة بيده , و جاهزة لتقبيله , امر , بلا شك , يدعو للسرور.

احب عندما افعل لأحدهم شيئا و يدعو لي "ربنا يخليكي" , اُحب هذه الدعوة كثيرا , اشعر انها الابسط و الاصدق , مش ربنا يُسترك , ولا ربنا يغنيكي , ولا يسعدك , لأ "يخليكي" , يخليكي و انت تبقي تشتغلي و تتعبي , و تتغني و تتسعدي , دعوة مُش سهلة ولا كسولة كسابقاتها و معناها اكبر من مُجرد "ربنا يعيشك"

ما زلت احب البيوت القديمة , و الاولاد الصغار عندما يتمايلون يمينا و يسارا في مشيتهم , احب رؤية بائع العرقسوس , و تحسس قطع الفاكهه و استنشاقها قبل اكلها , احب ان ارى الناس وهي واقفة امام محل العصائر تشرب عصير القصب ليلا و نهارا , أُحب ان احلُم , و ان انام و انا مُرتدية ملابس العمل , احب مشاهدة الكرتون , و الكُتب التي تستحق القراءة , و كتابة يومياتي


احب شرب المشروبات الى اخر رشفة , و اكل حصصي من الطعام الى اخر لقمة

احب ساعتي , لانها لا تحتوي على عقرب ثوانِ , و بالتالي لا اسمع صوت التكتكة المستفذ اثناء نومي , انام بها لأنني لا امتلك اي احساس بالزمن , تمر الساعات واحدة تلو الاخرى دونما اشعر بمرورها , لذلك احتاج الى ساعات اينما ذهبت , في حقيبتي ساعة , في يدي ساعة , في هاتفي ساعة


 كما انها تُنبهني كُلما مرت 60 دقيقة

احب حبات الرُمان , و أكل قشر المانجة , و دقة الكُشري , و التحدث الى اشيائي و حيواناتي الاليفة لساعات

احب اشياء كثيرة , منها عندما اتمكن من ضبط نفسي في اللحظة الاخيرة , و منعها من قول او فعل شيء , كُنت فقط لأندم عليه لاحقا , حينها اشعر ان الله اعادني بالزمن لحظة للوراء قبل ان اتسبب في كارثة كونية .. اشعر بالامتنان , كمن انقّذت حياتها , و اشكر الله طوال اليوم على منحي يوم أخر لأعيشه

ولا اتضايق -على الاقل ليس دائما- عندما اسمع الشباب يستمعون لتامر في الحافلة , ولا عندما يضغط احدهم على قدمي و تألمني كلسعه قنديل بحر , ولا عندما اكتشف ان والدتي تتفحص صندوق الرسائل الواردة و المُرسلة الى هاتفي , و لا عندما استيقظ متأخرة عن العمل ويُخصم من راتبي الضئيل, ولا عندما يراودني كابوس مُزعج و افقد السيطرة عليه و القُدرة على ايقافة , ولا عندما اذهب الى الحمام لأكتشف ان المياه مقطوعة , ولا عندما ارى مشهد رائع و اسارع في التقاطه لكي اجد انه يبدو قبيحا في كاميرا موبايلي الرديئة , ولا عندما يسخر مني احدهم , ولا عندما تُصر ناموسة في المساء على تعكير مزاجي

و ان كُنت ما زلت قادرة على حُب كل هذه الاشياء التي تبدو عديمة الفائدة من نظر البعض , و ان كُنت لم اقدر على كٌره كل هذه الاشياء التي تستحق الكُره فأنني بالتأكيد سوف اتمكن من ان احب نفسي , في يوم من الايام


نعم , سأحبها