
توقفت لانتظار الحافلة التي ستقلني للمنزل بعد ان امضيت فترة غير قصيرة في الخارج .. لا اعلم ان كنت قد استمتعت بوقتي حقا ,فقد ذهبت الى السينما بمفردي .. شاهدت فيلم "Iron man " الذي لم يعجبني قط , ولكن امتعني مكيف الهواء في صالة العرض , فالجو لا يطاق بالخارج.
وبينما انا واقفة , شاهدت شابا يداعب حبيبته بينما يخطف منها حقيبتها ويجري بها مبتعدا .. بدت سعيدة.. و اخر يوصل الفتاة التي بصحبته الى الحافلة ويؤكد عليها ان تتصل به عندما تصل ليطمئن عليها..
وبينما استغرقت في مراقبة المارة لفت انتباهي شاب يتحدث الى صديقه , كان مرتديا تماما ما كنت سارتديه ان كنت ولدا! وكانه يفكر مثلي , استهوتني الطريقة التي يلوح بها بيديه وهو يتحدث , ويكرر كلمة "اتفهم؟" كأنه يتحدث الى بهيم لن يفهم ما يقوله مهما كان بسيطا.. ذكرني بنفسي.
سمعته يتحدث عن الفيلم الذي شاهدته للتو , يقول انه ممل بلا معنى , بينما كان يحاول صديقه ان يقنعه بان الفيلم "جامد" و المؤثرات كانت خرافية.
سمعته يتحدث عن الفيلم الذي شاهدته للتو , يقول انه ممل بلا معنى , بينما كان يحاول صديقه ان يقنعه بان الفيلم "جامد" و المؤثرات كانت خرافية.
انتابني شعور شديد الغرابة حيال ذلك الشاب , وكأن رائحة البحر و الاجواء الرومانتيكية قد نالت مما تبقى من عقلي.
وبعد ان فاتتني حافلتان (عمدا) جائت الثالثة تدعوني لافيق من فانتهازياتي التي لا مجال لها الان , صعدت وانا الملم ما تبقى من حيطان كيان خيالي المتهالكة.
لم اجد حتى مقعدا مناسبا بجوار نافذة , ربما استطعت ان ارى ذلك الشاب من خلالها , ولكن حدثت المعجزة عندما قررت المرأة التي كانت تجلس بجواري بالنزول , انعصفت تجاه النافذة ابحث عنه في شغف , لكنني لم اجده ابدا , تلاشى كما تلاشت احلامي.. شعرت انني فقدت جزء مني وبينما انا جالسة بصمت في جنازة حلمي.. جاء شخص ما , يريد ان يجلس على المقعد بجواري , لقد كان المقعد الخاوي الوحيد .. سالني اذا كان احد سيجلس عليه , اجبته: لا واخذت حقيبتي ..
تحركت الحافلة , جذعت لذلك , وهممت بالنزول عسى اجده في مكان ما بالقرب منها , استأذنت الشخص بان يفسح لي الطريق , وعندما وقفت رايته يوجه راسه تجاه النافذة وكانه كان يدعي الله بان اقرر النزول في اخر لحظة ليحظى هو بالمكان , وقبل ان انزل دفعني شيئ ما للتدقيق في وجهه , عندها تجمدت في مكاني , يا الهي! ا يعقل هذا؟ام انني ارى اشيائا لا وجود لها , هل فقدت عقلي تماما؟! هذا كثير !! كل ما اردته هو ان المحه من زجاج النافذة , والان ساحظى بشرف الجلوس بجواره؟
عندها هرولت عائدة الى مكاني , فافسح لي الطريق , قلت له: لن احرمك من الجلوس بجوار النافذة.. نظر لي مبتسما ابتسامة يملأها التعجب: لقد قرات ما كان يجول في خاطري.. شكرا.
جلست احملق في يديه , اعجبتني تفاصيلهما كثيرا , فانا اغرم بالايادي كما تعلم , كم تمنيت الا تتوقف الحافلة ابدا , اريد ان ابقى بجواره هكذا الى الابد ..
كم اريد ان اتحدث اليه واعرفه عن كثب ..
ولكني قلت لنفسي هكذا افضل , هكذا افضل بكثير
هو لا يعرفني , ولن يعرفني ابدا , لم اكذب عليه , ولن اكذب عليه ابدا .. وبالتالي لن يجد نفسه امام اختياريين لا معنى لهما وهما اما ان يسامحني ويسكن قلبه الشك الى الابد او ان يقرر تركي و عندها لن استطيع ان ادافع عن نفسي ولن استطيع لومه.
هو لا يعرفني , وبالتالي لن تسمى خيانته لي خيانة , ولن تجرحني اصلا , لانني لن اعلم عنها شيئا.
لن اره مجددا , سيظل في خيالي كما هو الان وبالتالي سيظل دائما كاملا , في ابهى واحسن حالاته , سيظل دائما يعجبني ..
توقفت عن التفكير عندما هم هو بالنزول , افسحت له الطريق و زنقت نفسي في مكانه بجوار النافذة , رايته وهو يغادر تبسمت عيناي بينما كانتا تودعانه في سلام.
وبعدها بدقائق قليلة جائت محطة نزولي , ترجلت عن وفي طريقي الى المنزل رحت افكر :
ان حياتي العاطفية ليست بكارثة كما كنت اظن , طالما اني مازلت اغرم , ومادام ان الحب مازال يتمكن مني بين الحين والاخر .. لا اكترث لنوعية هذا الحب او مقدار كميته مادامت تكفيني.
